قطب الدين الحنفي
35
تاريخ المدينة
والسفرة طعام يتخذه المسافر ، وكان أكثر مما يحمل في جلد مستدير ، فنقل اسم الطعام إلى الجلد كالرواية اسم للبعير ، ونقلت إلى المزادة قاله الخليل . قالت عائشة رضى اللّه عنها فقطعت أسماء بنت أبي بكر « 1 » قطعة من نطاقها فربطت به على فم الجراب فبذلك سميت ذات النطاقين . والنطاق أن تأخذ المرأة فتشتمل به ثم تشد وسطها بخيط ثم ترسل الأعلى على الأسفل . قال : ثم لحق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وأبو بكر رضى اللّه عنه بغار « جبل ثور » فمكثا فيه ثلاثا يبيت عندهما عبد اللّه بن أبي بكر رضى اللّه تعالى عنه وهو غلام شاب لقن فيلجه من عندهما بسحر فيصبح مع قريش بمكة كبائت ( ق 18 ) فلا يسمع أمرا الا وعاه حتى يأتيهما بخبر ذلك حين يختلط الظلام ، ويرعى عليهما عامر بن فهيرة مولى أبى بكر رضى اللّه عنه منحة من لبن فيريحها حتى يذهبا ساعة من العشاء فيبيتان في رسل حتى ينعق بهما عامر بغلس ففعل ذلك في كل ليلة من تلك الليالي الثلاث واستأجر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وأبو بكر رجلا من بنى الأيل هاديا ماهرا بالهداية وهو على دين كفار قريش فأمناه فدفعا إليه راحلتيهما وواعداه غار ثور بعد ثلاث براحلتيهما . وانطلق معهما عامر بن فهيرة ، والدليل فأخذ بهم طريق السواحل وكان اسم دليلهم عبد اللّه بن الأريقط الليثي ولم يعرف له إسلام بعد ذلك . وكانت هجرته صلّى اللّه عليه وسلم يوم الاثنين لثلاث خلون من شهر ربيع الأول وقيل كانت آخر ليلة من صفر ، وعمره إذ ذاك ثلاث وخمسون سنة بعد المعراج بسنة وشهرين ويوم واحد . فكان بين البعث والهجرة اثنتا عشرة سنة وتسعة ( ق 19 ) أشهر وعشرون يوما ، وقيل
--> ( 1 ) هي أسماء بنت أبي بكر الصديق زوج الزبير بن العوام ، روت عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم وعنها ابناها عبد اللّه وعروة ابنا الزبير وأحفادها عباد بن حمزة وعبد اللّه بن الزبير . ماتت سنة 73 ه .